العز بن عبد السلام

173

تفسير العز بن عبد السلام

« فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ » فيه قولان : أحدهما : أنها كفارة ما عقدوه من الأيمان قالته عائشة والحسن والشعبي وقتادة . والثاني : أنها كفارة الحنث فيما عقدوه منها وهذا أشبه أن يكون قول ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم . والأصح من إطلاق هذين القولين أن يعتبر حال اليمين في عقدها وحلها فإنها لا تخلو من ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون عقدها طاعة وحلها معصية كقوله : واللّه لا قتلت نفسا ولا شربت خمرا . فإذا حنث بقتل النفس وشرب الخمر كانت الكفارة لتكفير مأثم الحنث دون عقد اليمين . الحال الثاني : أن يكون عقدها معصية وحلها طاعة كقوله واللّه لا صليت ولا صمت . فإذا حنث بالصلاة والصوم كانت الكفارة لتكفير مأثم العقد دون الحنث . والحال الثالث : أن يكون عقدها مباحا وحلها مباحا كقوله : واللّه لا لبست هذا الثوب . فالكفارة تتعلق بهما وهي بالحنث أخص . « مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » فيه قولان ، أحدهما : من أوسط أجناس الطعام قاله ابن عمر والحسن وابن سيرين والأسود وعبيدة السلماني ، والثاني : من أوسطه في القدر قاله علي وعمر وابن عباس ومجاهد ، وقرأ سعيد بن جبير من وسط ما تطعمون أهليكم ثم اختلفوا في القدر على خمسة أقاويل : أحدها : أنه نصف صاع من سائر الأجناس قاله علي وعمر وهو مذهب أبي حنيفة . والثاني : مد واحد من سائر الأجناس قاله ابن عمر وزيد بن ثابت وعطاء وقتادة وهو مذهب شافعي . والثالث : أنه غداء وعشاء قاله علي في رواية الحارث عنه وقول محمد بن كعب القرظي والحسن البصري . والرابع : أنه على ما جرت به عادة المكفر في عياله إن كان يشبعهم أشبع المساكين وإن كان لا يشبعهم فعلى قدر ذلك قاله ابن عباس وسعيد بن جبير . والخامس : أنه أحد الأمرين من غداء وعشاء قاله بعض البصريين . « أَوْ كِسْوَتُهُمْ » وفيها خمسة أقاويل : أحدها : كسوة ثوب واحد قاله ابن عباس ومجاهد وطاوس وعطاء الخراساني والشافعي . والثاني : كسوة ثوبين قاله أبو موسى الأشعري وابن المسيب والحسن وابن سيرين .